عبد الملك الجويني
35
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل يحوي حقائق في جمع الخيارين وفي ثبوت أحدهما دون الثاني 2902 - فنقول : خيار المجلس يثبت في كل بيعٍ ، وخيار الشرط لا يثبت في الصَّرف والسَلَم ، ويثبت في غيرهما من البيوع . والوجه نفي الخيارين في الإجارة ، ولا يتَّجه إثبات خيار الشرط في الإجارة ؛ فيخرج من ذلك أن خيار الشرط أولى بالانتفاء في الإجارة ؛ لأنه يتضمن التعطيلَ لا محالة ، وخيار المجلس في الغالب لا يدوم . وإذا قُلنا : القسمةُ بيع ، وكانت قسمةَ اختيار ، فقد ذكرتُ التردد فيها . والوجه أن يقال : هذا التردد في خيار المجلس ؛ فإن خيار الشرط معتمدُه اللفظ ، ويبعُد ثبوتُه لفظاً في القسمة ، وهي لا تعتمد لفظاً . ومن هذا الجنس أخذُ الشفيع الشقص المشفوعَ ، فإذا أخذهُ ملكه بعوضٍ يبذله ، وهو في حكم بيعٍ ، ففي ثبوت الخيار للشفيع وجهان ؛ فإنهُ ابتياع حكماً ، ثم هذا إنما يجري في خيار المجلس ، فأما خيار الشرط ، فلا يثبت ؛ فإن الخيار الذي يُثبته اللفظ يليق بعقدٍ يعتمد الإيجابَ والقبول . ثم في خيار المجلس للشفيع غموضٌ أيضاً ، من حيث إنه يستحيل ثبوتُهُ للمشتري ؛ إذ هو مقهور ، وثبوت الخيار حكماً في أحد الجانبين بعيدٌ . ثم إذا أثبتنا الخيار للشفيع ، فليس المعني به ثبوتَ الخِيرة في الأخذ والترك ، ما دام في المجلس ، تفريعاً على قول الفور . وقد غلط بذلك بعضُ الأصحاب . والصحيحُ عندنا أنه يأخذ على الفور ، ثم له الخيار في نقض الملك وردّه . وأما الحوالة فقد ذكرنا ترتيبَ المذهب في الخيار فيها ، فإن قُلنا بثبوت الخيار ، فقد قال العراقيون : لا يثبت خيارُ الشرط ، وليس يتجه عندي فرق بين الخيارين في الحوالة ؛ فإن المعتمد في الحوالة اللفظُ ، فلا يبعد شرط الخيار معهُ . فرع : 2903 - ذكر الأئمة أن الصداقَ لا يثبت فيه الخياران جميعاً ، وقد ذكر